النووي

46

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَغَسْلِ ثِيَابِهِ ، وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهِ وَنَحْوِهُ ، وَالطَّرَفَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْجَمِيعِ فِي ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ تَنَازَعَا فِي تَعْيِينِ الْخَادِمِ الَّتِي تَخْدِمُهَا مِنْ جَوَارِيهِ أَوْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا فَهَلِ الْمُتَّبَعُ اخْتِيَارُ الْمَخْدُومَةِ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَهَا ، وَقَدْ تَكُونُ الَّتِي عَيَّنَتْهَا أَرْفَقَ بِهَا وَأَسْرَعَ مُوَافَقَةً ، أَمِ الْمُتَّبَعُ اخْتِيَارُ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ كِفَايَتُهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الثَّانِي هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ ، أَمَّا إِذَا أَخْدَمُهَا خَادِمًا وَأَلِفَتْهَا ، أَوْ كَانَتْ حَمَلَتْ مَعَهَا خَادِمًا ، فَأَرَادَ إِبْدَالَهَا ، فَلَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِقَطْعِ الْمَأْلُوفِ إِلَّا إِذَا ظَهَرَتْ رِيبَةٌ أَوْ خِيَانَةٌ ، فَلَهُ الْإِبْدَالُ . فَرْعٌ لَوْ أَرَادَتِ اسْتِخْدَامَ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ مِنْ مَالِهَا ، فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهُنَّ دُخُولَ دَارِهِ ، وَكَذَا لَوْ حَمَلَتْ مَعَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ دَارِهِ مَنْ زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ أَبَوَيْهَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا ، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ إِذَا اسْتَصْحَبَتْهُ . فَرْعٌ إِذَا كَانَتِ الْمَنْكُوحَةُ رَقِيقَةً ، لَكِنَّهَا جَمِيلَةً تُخْدَمُ فِي الْعَادَةِ ، لَمْ يَجِبْ إِخْدَامُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لِنَقْصِهَا ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، ثَانِيهِمَا يَجِبُ لِلْعَادَةِ . فَرْعٌ الْمَبْتُوتَةُ الْحَامِلُ هَلْ تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ ؟ وَجْهَانِ بَنَاهُمَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَهَا لِلْحَمْلِ أَمْ لِلْحَامِلِ ، إِنْ قُلْنَا : لِلْحَامِلِ ، وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا . الصِّنْفُ الثَّانِي مَنْ تَخْدِمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ فَيُنْظَرُ إِنِ احْتَاجَتْ إِلَى الْخِدْمَةِ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ ، لَزِمَ الزَّوْجَ إِقَامَةُ مَنْ يَخْدِمُهَا وَيُمَرِّضُهَا ، وَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ